responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التحرير والتنوير نویسنده : ابن عاشور    جلد : 14  صفحه : 111
الْآنَ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ غَيْرُ مَعْهُودٍ أَوْ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلْمُخَاطَبِينَ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أُمَمٍ أُخْرَى كَالْفِيلِ عِنْدَ الْحَبَشَةِ وَالْهُنُودِ، وَمَا هُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِأَحَدٍ ثُمَّ يَعْلَمُهُ النَّاسُ مِنْ بَعْدُ مِثْلُ دَوَابِّ الْجِهَاتِ الْقُطْبِيَّةِ كَالْفُقْمَةِ وَالدُّبِّ الْأَبْيَضِ، وَدَوَابِّ الْقَارَّةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَجْهُولَةً لِلنَّاسِ فِي وَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ الْمُضَارِعُ مُسْتَعْمَلًا فِي الْحَالِ لِلتَّجْدِيدِ، أَيْ هُوَ خَالِقٌ وَيَخْلُقُ.
وَيَدْخُلُ فِيهِ كَمَا قِيلَ مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ
بِالْمُؤْمِنِينَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ مِنْ سِيَاقِ الِامْتِنَانِ الْعَامِّ لِلنَّاسِ الْمُتَوَسَّلِ بِهِ إِلَى إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى كَافِرِي النِّعْمَةِ.
فَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ الْغَيْبِيَّةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَأَنَّهَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ اللَّهَ سَيُلْهِمُ الْبَشَرَ اخْتِرَاعَ مَرَاكِبَ هِيَ أَجْدَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَتِلْكَ الْعَجَلَاتُ الَّتِي يَرْكَبُهَا الْوَاحِدُ وَيُحَرِّكُهَا بِرِجْلَيْهِ وَتُسَمَّى (بِسِكْلَاتٍ) ، وَأَرْتَالُ السِّكَكِ الْحَدِيدِيَّةِ، وَالسَّيَّارَاتُ الْمُسَيَّرَةُ بِمُصَفَّى النِّفْطِ وَتُسَمَّى (أُطُومُوبِيلَ) ، ثُمَّ الطَّائِرَاتُ الَّتِي تَسِيرُ بِالنِّفْطِ الْمُصَفَّى فِي الْهَوَاءِ. فَكُلُّ هَذِهِ مَخْلُوقَاتٌ نَشَأَتْ فِي عُصُورٍ مُتَتَابِعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهَا مَنْ كَانُوا قَبْلَ عَصْرِ وُجُودِ كُلٍّ مِنْهَا.
وَإِلْهَامُ اللَّهِ النَّاسَ لِاخْتِرَاعِهَا هُوَ مُلْحَقٌ بِخَلْقِ اللَّهِ، فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي أَلْهَمَ الْمُخْتَرِعِينَ مِنَ الْبَشَرِ بِمَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الذَّكَاءِ وَالْعِلْمِ وَبِمَا تَدَرَّجُوا فِي سُلَّمِ الْحَضَارَةِ وَاقْتِبَاسِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ إِلَى اخْتِرَاعِهَا، فَهِيَ بِذَلِكَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْكُلَّ من نعْمَته.
[9]

[سُورَة النَّحْل (16) : آيَة 9]
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (9)
جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ.. اقْتَضَتِ اعْتِرَاضَهَا مُنَاسَبَةُ الِامْتِنَانِ بِنِعْمَةِ تَيْسِيرِ الْأَسْفَارِ بِالرَّوَاحِلِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ.

نام کتاب : التحرير والتنوير نویسنده : ابن عاشور    جلد : 14  صفحه : 111
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست